أحمد بن محمود السيواسي
87
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
سُوءٍ ) أي برص ، لأن يده كانت ذات نور تضيء كشعاع الشمس ( آيَةً أُخْرى ) [ 22 ] أي حال كونها آية أخرى مع العصا ، وقيل : « آية » منصوبة « 1 » بمضمر « 2 » ، أي خذها « 3 » آية أخرى ( لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا ) الآية ( الْكُبْرى ) [ 23 ] أي العظمى وكانت هذه أكبر آياته أو المعنى : فعلنا ذلك لنريك من آياتنا الكبرى . [ سورة طه ( 20 ) : آية 24 ] اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 ) ثم قال تعالى ( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ) [ 24 ] أي علا وتكبر وجاوز الحد في الكفر والعصيان ، فادعه إلى عبادتي فلما سمع موسى هذا الأمر منه علم أنه حمل أمرا عظيما فدعا ربه أن يسهل ذلك عليه ليبلغه إلى فرعون كما أمره . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 25 إلى 26 ] قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) ( قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ) [ 25 ] أي وسع قلبي لتحمل الحق والمشاق وردي أخلاق فرعون وأتباعه ، وفي ذكر « لِي » قبل « صَدْرِي » تكرير للمعنى الواحد من طريقي الإجمال والتفصيل ، لأنه لما قيل « اشْرَحْ لِي » علم أنه ثمة « 4 » مشروحا مبهما ثم قيل « صَدْرِي » فقد بين ورفع الإبهام ، فكان آكد لطلب الشرح وكذا في قوله ( وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ) [ 26 ] أي سهله لي لأبلغ الرسالة إليه . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 27 إلى 28 ] وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً ) أي لكنة ( مِنْ لِسانِي ) [ 27 ] وهي الرتة التي حصلت من إلقاء الجمرة في فيه عند فرعون وآسية ( يَفْقَهُوا قَوْلِي ) [ 28 ] أي يفهم هو وقومه « 5 » كلامي عند تبليغ الرسالة ، وذلك أن موسى في صغره أخذ بلحية فرعون فأراد قتله ، فقالت آسية زوجته : صبي لا يعقل جربه إن شئت فجعلت في طستا جمرا وفي آخر جوهرا ووضعتهما لدى موسى فقصد إلى أخذ الجوهر ، وأخذ جبرائيل يده فوضعها على الجمر فرفعها إلى فيه ، فاحترق لسانه فكانت له منه لكنة . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 29 إلى 30 ] وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) ( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً ) أي معينا أعتمد عليه ، من الموازرة وهي المعاونة ( مِنْ أَهْلِي [ 29 ] هارُونَ ) عطف بيان ل « وَزِيراً » ، و ( أَخِي ) [ 30 ] بدل من « هارُونَ » . [ سورة طه ( 20 ) : آية 31 ] اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) ( اشْدُدْ بِهِ ) بفتح الهمزة وجزم الدال « 6 » خبر في جواب الطلب أي أقو به ( أَزْرِي ) [ 31 ] أي ظهري ، وقيل : الأزر القوة « 7 » ، وقرئ بضم الهمزة وهو دعاء من موسى ، المعنى : افعل أنت اللهم ذلك به . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 32 إلى 35 ] وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 ) ( وَأَشْرِكْهُ ) بضم الهمزة خبر من موسى عطف على « اشْدُدْ » الجواب ، أي اجعله شريكا لي « 8 » ، وبفتحها « 9 » دعاء من موسى ، أي افعل أنت ذلك به ( فِي أَمْرِي ) [ 32 ] الذي حملتني وهو تبليغ الرسالة ( كَيْ نُسَبِّحَكَ ) تسبيحا ( كَثِيراً [ 33 ] وَنَذْكُرَكَ ) ذكرا ( كَثِيراً ) [ 34 ] أي على كل حال ( إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ) [ 35 ] أي عالما بنا في الأحوال
--> ( 1 ) منصوبة ، ح ي : منصوب ، و . ( 2 ) أخذه المفسر عن الكشاف ، 4 / 30 . ( 3 ) أي خذها ، ح ي : أي خذ هذا ، و . ( 4 ) ثمة ، ح ي : - و . ( 5 ) يفهم هو وقومه ، ح ي : يفهموا ، و . ( 6 ) « أشدد » : قرأ الشامي بقطع همزة « أشدد » مع فتحها وصلا ووقفا ، والباقون بهمزة وصل تحذف في الدرج وتثبت في الابتداء مضمومة . البدور الزاهرة ، 202 . ( 7 ) نقله المصنف عن السمرقندي ، 2 / 339 . ( 8 ) أي اجعله شريكا لي ، و : - ح ي . ( 9 ) « وأشركه » : قرأ الشامي بضم همزة « وأشركه » ، والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 202 .